الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

535

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعن الباقر عليه السّلام : قال تعالى : وعزّتي وجلالي لا يؤثر عبد مؤمن هواي على هواه في شيء من أمر الدّنيا إلّا جعلت غناه في نفسه وهمهّ في آخرته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر ( 1 ) . وفي ( المروج ) كان إسحاق بن إبراهيم بن مصعب على بغداد - أي : في خلافة المتوكل - فرأى في منامه كأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول له « أطلق القاتل » ، فارتاع لذلك روعا عظيما ونظر في الكتب الواردة لأصحاب الحبوس فلم يجد فيها ذكر قاتل ، فأمر باحضار السندي وعباس فسألهما هل رفع إليهما أحد ادّعي عليه بالقتل . فقال له العباس : نعم وقد كتبنا بخبره ، فأعاد النظر فوجد الكتاب في أضعاف القراطيس وإذا الرجل قد شهد عليه بالقتل وأقر به ، فأمر باحضاره وقال له : إن صدقتني أطلقتك ، فذكر أنهّ كان هو وعدّة من أصحابه يرتكبون كلّ عظيمة ويستحلّون كلّ محرم وأنهّ كان اجتماعهم في منزل بمدينة المنصور يعكفون فيه على كلّ بلية ، فلمّا كان في هذا اليوم جاءتهم عجوز تختلف إليهم للفساد ومعها جارية بارعة الجمال ، فلمّا توسط الجارية الدار صرخت صرخة ، فبادرت إليها من بين أصحابي فأدخلتها بيتا وسكّنت روعتها وسألتها عن قصتها . فقالت : اللّه اللّه فيّ فإنّ هذه العجوز خدعتني وأعلمتني أنّ في خزانتها حقا لم ير مثله ، فشوّقتني إلى النظر إليه فخرجت معها واثقة بقولها فهجمت بي عليكم ، وجدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وامّي فاطمة عليها السّلام وأبي الحسن بن علي عليهما السّلام فاحفظوهم فيّ ، فضمنت خلاصها وخرجت إلى أصحابي فعرّفتهم ، فكأنّي أغريتهم بها وقالوا : لمّا قضيت حاجتك منها أردت صرفنا عنها ، وبادروا إليها وقمت دونها أمنع عنها ، فتفاقم الأمر بيننا إلى أن نالتني جراح ، فعمدت إلى أشدّهم في أمرها وأكلبهم على هتكها فقتلته ، ولم

--> ( 1 ) بحار الأنوار 70 : 75 رواية 2 .